المزي
379
تهذيب الكمال
ووضع أوصافه في حقها فيما رثى به أفصح الفقهاء لسانا ، وأبرعهم بيانا ، وأجزلهم ، ألفاظا ، وأوسعهم خاطرا ، وأغزرهم علما ، وأثبتهم نحيرة وأكثرهم بصيرة : وإذا قرأت كلامه قدرته * سحبان أو يوفي على سحبان لو كان شاهده معد خاطبا * أو ذو الفصاحة من بني قحطان لأقر كل طائعين بأنه * أولاهم بفصاحة وبيان هادي الأنام من الضلالة والعمى * ومجيرها من جاحم النيران رب العلوم إذا أجال قداحه * لم يختلف في فوزهن اثنان ذو فطنة في المشكلات وخاطر * أمضى وأنفذ من شباة سنان وإذا تفكر عالم في كتبه * يبغي التقى وشرائط الايمان متبينا للدين غير مقلد * يسمو بهمته إلى الرضوان أضحت وجوه الحق في صفحاتها * تومي إليه بواضح البرهان من حجة ضمن الوفاء بنصرها * نص الرسول ومحكم القرآن ودلالة تجلو مطالع سيرها * غر القرائح من ذوي الأذهان حتى ترى متبصرا في دينه * مغلول غرب الشك بالايقان الله وفقه اتباع رسوله * وكتابه الأصلين في التبيان وأمده من عنده بمعونة * حتى أناف بها على الأعيان وأراه بطلان المذاهب قبله * ممن قضى بالرأي والحسبان ! إلى هنا عن الحافظ أبي بكر الخطيب ، عن شيوخه . ومناقبه وفضائله كثيرة جدا ، قد صنف فيها العلماء قديما